الشيخ سيد سابق
529
فقه السنة
يا قاتل المسلم بالكافر - جرت ، وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها - من علماء الناس أو شاعر استرجعوا وابكوا على دينكم - واصطبروا ، فالاجر للصابر جار على الدين أبو يوسف - بقتله المؤمن بالكافر فدخل أبو يوسف على الرشيد وأخبره الخبر ، وأقرأه الرقعة . فقال الرشيد : " تدارك هذا الامر لئلا تكون فتنة " . فخرج أبو يوسف ، وطالب أصحاب الدم ببينة على صحة الذمة وثبوتها ، فلم يأتوا بها ، فأسقط القود . وقال مالك والليث : " لا يقتل المسلم بالذمي ، إلا أن يقتله غيلة . وقتل الغيلة أن يضجعه فيذبحه ، وبخاصة على ماله " . هذا بالنسبة للكافر ، وأما العبد ، فإن الحر لا يقتل به إذا قتله ، بخلاف ما إذا قتل العبد الحر ، فإنه يقتل به . لما رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : " أن رجلا قتل عبده صبرا ( 1 ) متعمدا ، فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة جلدة ، ونفاه سنة ، ومحا سهمه من المسلمين ، ولم يقد به ، وأمره أن يعتق رقبة " . ولان الله تعالى يقول : " الحر بالحر " . وهذا التعبير يفيد الحصر ، فيكون معناه : أنه لا يقتل الحر بغير الحر . وإذا كان لا يقتل به فإنه يلزمه قيمته ، بالغة ما بلغت ، وإن جاوزت دية الحر . هذا إذا قتل عبد غيره . أما إذا كان السيد هو الذي قتل عبده فعقوبته ما ذكر في الحديث . وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء ، منهم مالك والشافعي ، وأحمد ، والهادوية . وقال أبو حنيفة : " يقتل الحر إذا قتل العبد ، إلا إذا كان سيده " . وذلك أن الآية الكريمة تقول :
--> ( 1 ) صبرا : أي حبسا .